الحب في عصر السرعة: حقيقة أم وهم؟
أصبحنا في زمنٍ كل شيء سريع فيه، لم نعد نعرف التريّث أصبح الحب يُعبر من خلف الشاشات أكثر من الواقع
وفي خِضم هذه السرعة ظهر نوع آخر من الحب ، الحب الكثيف المصاحب لفراشات البطن، والتوتر في بداية العلاقة ليس حبًا، إنما حالة استنفار يدخله العقل، ومع استمرار هذه الحالة سوف تشعر بالتعب لا محالة.
حبٌ يشتعل بقوة وسرعة، لكنه أيضًا ينطفئ بنفس السرعة.
ربما هذه القناعة لم تأتِ من فراغ، بل من تجارب عشتها.
عشت هذا النوع من الحب مع إحدى صديقاتي،
أتذكر أن صداقتنا بدأت بإندفاع شديد من قِبلي كنتُ أعيش معها حالة من التوتر
أنتظر، أقلق، أبادر دائمًا بالمشاعر أولًا.
كانت الفراشات تملؤني دائمًا، وأقول إن هذا طبيعي، ولكنني لم أكن مرتاحة يومًا، استنزفني بهدوءٍ لم أدركه إلا متأخرًا جدًا،
ثم انطفأت المشاعر كأنها لم تكن.
في جهة أخرى عشت تجربة مختلفة تمامًا
صداقة لم تبدأ بمشاعر جياشة، لا توتر أو فراشات
بل هدوء تام، ضجيج أقل،
لا أنتظر شيئًا ولا أبادر الأولى دائمًا
كانت صداقةً مبنية على الأخذ والعطاء بنفس القدر
جربت شعور الطمأنينة معها
علاقتي بها لم تكن مليئة بالفراشات بل بالأمان وهنا تعلمت أن شدة الشعور لا تعني دائمًا صدقه.
لم يعد الحب أفعالًا تُرى
بل إشعارًا يظهر على شاشة الهاتف
"يكتب" "رد على قصتك" قد تأخذك إلى السماء
و"تمت المشاهدة" دون رد قد ترمي بك إلى القاع وتحطم يومك بالكامل.
نقع في حب الكلمات واهتمام مؤقت،
في شخص لا نعرف حقيقته غير النسخة التي يصدرها لنا
في العالم الافتراضي يمكن أن تكون كل شيء، وأيضًا أن تكون ولا شيء.
أصبح القرب يُقاس بعدد الرسائل والإيموجي،
والشعور بالغيرة فقط من عدد المتابعين،
ولكن هل هذا هو الحب الحقيقي حقًا؟
الحب الحقيقي من وجهة نظري المتواضعة
لا يجب أن يجعلني في حالة توتر طوال الوقت يُتعب جهازي العصبي.
الحب الحقيقي هو الذي يجعلني أشعر بالطمأنينة
يُهدّئ جهازي العصبي لا العكس
إحساس الأمان والاستقرار أهم بكثير من الحب
.
جبر الله قلبي و قلوبكم
